أبو علي سينا
الفن السادس 85
الشفاء ( الطبيعيات )
وعليه معولهم . وكيف يدل الحس على حركة متحرك لا يحس بزمانه « 1 » ولا يحس في وسط « 2 » المسافة . وأما حديث انتقال الشعاع ، فليس هو بأكثر من انتقال الظل . فيجب أن يكون الظل أيضا جسما ينتقل . وليس ولا « 3 » واحد منهما بانتقال ، بل بطلان وتجدد . فإنه إذا « 4 » تجددت الموازاة تجدد ذلك ، فإن ارتكب مرتكب أن الظل أيضا ينتقل فليس يخلو إما أن ينتقل على النور وإما أن يكون النور ينتقل أمامه وخلفه ، فإن كان ينتقل على النور ويغطى النور ، فلنفرض النور المغشى لجميع الأرض لا انتقال له وإنما يغطيه الظل ، فيكون دعوى انتقال النور قد فسد . وإن كان النور ينتقل أمام الظلمة حتى تنتقل الظلمة فلنفرض المضيء واقفا ، ومعلوم أنه إذا كان وافقا وقف معه النور ، وهذا يدعو « 5 » إلى أن تكون حركة ذي الظل سببا لطرد النور ، ويمكن عدة منهم أن يطردوا النور أيضا من الجهات المختلفة والمضيء واقف فيظلم الموضع حينئذ ، أو يكون للنور « 6 » إذا هرب من الظل طفر من خلف فعاد إلى حيث فارقه الظل ، وهذه كلها خرافات ، بل لا الظل يفسخ النور ولا هو ولا النور بجسم ، وإن كان لهما انتقال فذلك بالتجدد لا أن « 7 » شيئا واحدا بعينه ينتقل . وانعكاس الشعاع أيضا لفظ مجازى ، فإن من شأن الجسم إذا استنار وكان صقيلا أن يستنير عنه أيضا جسم يحاذيه من غير انتقال البتة . وأما المذهب الآخر وهو المذهب الذي لا يرى لهذا النور معنى ، بل يجعله اللون نفسه إذا ظهر ظهورا بينا ، فإن لأصحابه أن يقولوا : إن الذي يفسر « 8 » في هذا الباب ما يتخيل مع اللون من بريق يلزم الملونات وليس ذلك البريق شيئا في المرئى نفسه ، بل أمر يعرض للبصر بالمقايسة بين ما هو أقل ضوءا « 9 » وما هو أشد ضوءا . وشدة ظهور اللون لشدة تأثير الشئ المضيء ، فإن الإنارة التي من السراج أقل قليلا من الإنارة التي من القمر ، والإنارة التي من القمر الذي هو « 10 » الفخت أقل قليلا من الإنارة التي
--> ( 1 ) بزمانه ولا يحس : ساقطة من د . ( 2 ) ولا يحس في وسط : ولا في وسط م . ( 3 ) ولا : ساقطة من م . ( 4 ) فإنه إذا : فإذا م . ( 5 ) يدعو : يدعوا ف . ( 6 ) للنور : النور د ، م . ( 7 ) لا أن : لأن م . ( 8 ) يفسر : نعتبر ف . ( 9 ) ضوءا ( الأولى والثانية ) : ضوء ك . ( 10 ) الذي هو : التي هي ف ، ك .